احداث اليوم
الرئيسية » اخر التحديثات » حياة الحلبييين في خطر والسموم تملأ موائدهم… أين الحلول؟

حياة الحلبييين في خطر والسموم تملأ موائدهم… أين الحلول؟

بعد سنوات الحصار والحرب التي عاشها أبناء حلب انخفضت فيها برامج الرعاية والرقابة بعدد من مناحي الحياة اليومية لتتحول حلب إلى صندوق أسود مغلق يحتاج إعادة فتحه،للوقوف على مؤشراته ودلالاته ونتائجه.

وقد تلوثت المياه وانقطعت الكهرباء لفترات طويلة وتناول الحلبيون الأخضر واليابس بكل ما يحويه الطعام من فوائد ومضار لصحتهم، لتكون لعودتهم إلى منازلهم التي هجروا منها لسنوات ضريبة إلى حد أن تفتك بهم الأفاعي والعقارب وعضات الكلاب ضمن مساحات من الخراب وأكوام الأنقاض.

ويتحدث مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة حلبالدكتور محسن مزيك: أن من أقسام التلوث: (البكتيري –اللابكتيري–الفطري) والبكتيري يؤدي إلى التسمم الغذائي، وعليه تقوم دائرة الرقابة الصحية بجولات ميدانية للمراقبين على كل أسواق وأحياء حلب، وأخذ العينات في حالة الاشتباه حيث تم تنظيم 3800 ضبط لمخالفات تطبيق الشروط الصحية المعتمدة. ويضيف: إن اغلب حالات التسمم الغذائي يعود لمادة المايونيز التي تستخدم في الطعام ولا يتم حفظها بالثلاجة، ويكون التسمم بألم في البطن والتهاب امعاء وصولاً إلى الحمى التيفية، إضافة الى بسطات بيع الأغذية المكشوفة حيث تتم حالياً معالجة انتشارها في حلب وبقية الحالات تعود الى الذبح العشوائي وسوء التخزين.

ويذكر الدكتور مزيك إلى النوع الثاني من التلوث اللابكتيري: وهو مواد لا جرثومية بل كيميائية «المواد الحافظة – المطعمات – محسنات النكهة» وهي تشكل هاجساً صحياً لدينا للكشف عن هذه المواد التي تحتاج مخابر غذائية متطورة، فمثلاً قمنا بإتلاف 4 أطنان من مادة الفروج احترازياً لأنها مجهولة المصدر وطريقة الذبح ولا نعلم ماهي المواد الحافظة المستخدمة، وتم خلال هذا العام إغلاق 243 محلاً لمخالفته الشروط الصحية واقتناء لحوم مهربة أو مواد منتهية الصلاحية.

أما عن التلوث الفطري والذي يؤدي الى قصور في الأعضاء «الكبد – الكلية – الرئة» لوجود مادة (افلاتوكسينb1) المسببة لمرض السرطان، فقد اضاف مزيك أنه في هذه المرحلة باشرنا بالتشديد على تحسين شروط التخزين، ولقد طلبنا تأمين جهاز لفحص السموم الفطرية ضمن الأغذية وخاصة «أغذية الأطفال»,لأن الفطور تنمو في أماكن سوء التخزين (رطوبة – حرارة ) ويشكل التسمم الفطري العامل الأساس للسرطان ,لأن الفطور لا تموت أو تتلف بالحرارة أو المواد المطهرة ومن هذه الأغذية «الشيبس» والمكسرات وبالأخص الجوز والبندق فهي الأكثر تعرضاً للإصابة بالفطر نتيجة التخزين السيئ ويجب أن يتم التخزين في الثلاجة.
ويضيف مزيك: نقوم حالياً بالتنسيق مع إدارة المدينة الصناعية وقطاع الصناعات الغذائية في غرفة صناعة حلب لوضع معايير جديدة لشروط التخزين لكل المعامل، وحالياً انطلقنا إلى كل محلات بيع المواد الغذائية لتحسين شروط التخزين من باب التوعية لهم، وفي المرحلة الثانية سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من لا يلتزم.

كما كان لانقطاع الكهرباء فترات طويلة وعدم انتظام مواعيد التقنين اثار سلبية، حيث لتم يعد هناك ثلاجات تبريد «سيارة خاصة لنقل مشتقات الحليب» وطول الطريق بين أماكن الإنتاج والاستهلاك دفعت عدداً من منتجي مشتقات حليب لاستخدام مواد حافظة تطيل مدة صلاحية الحليب. وحول هذا الموضوع يشير الدكتور مزيك للحلول المستخدمة بإضافة مواد حافظة مثل (الفور مالين– ماء الأوكسجين) التي تقضي على البكتيريا وتحافظ على الحليب فترات طويلة لكنها مواد محظورة ومسرطنة وللأسف المستهلك لا ينتبه إليها.

أما حول الدواجن والمواشي التي يقوم مربوها بإعطائها مضادات حيوية مع العلف وخاصة عند ظهور أمراض بينها، بدل استشارة طبيب بيطري لإعطائها الدواء المناسب، فيقومون بإضافة المضاد الحيوي «السيلفا» الى طعامها، فيذكر الدكتور مزيك أن السيلف لايقضي على كل الأمراض لكنه يمنع تقدم المرض لفترة ما يؤدي الى تأخير نفوقها، وفرصة للمربي ليقوم بذبحها وضخها في السوق والمضاد الحيوي السيلفا مضر بالبشر لأنه يثبط المناعة لدى الإنسان.

ويضيف مزيك: أيضاً يقوم عدد من مربي الدواجن والمواشي بإعطاء هرمونات لتسمينها لكن يبقى تأثير الهرمون فعالاً حتى بعد طهو اللحم وقد تسبب خللاً هرمونياً لدى الإنسان كمرض كوشينغ «البدانة المفرطة»، ولقمع هذه الظاهرة تسعى مديرية الشؤون الصحية لاقتناء الكواشف اللازمة للكشف عن هذه المواد وضبطها إضافة الى تكثيف الحملات ومراقبة الشروط الصحية لبيع مشتقات الحليب واللحوم البيضاء والحمراء، ولقد تم تنظيم ضبوط ومخالفات وإغلاق منشآت خلال الفترة الماضية والعمل مازال مستمراً.

كما يتحدث المواطنون عن منع الإرهابين من وصولهم إلى المشافي والذي أدى إلى ظهور حالات مرضية مهملة جداً، وعليه وبعد فتح الطرق داخل المدينة وأيضاً مع الريف فقد ازداد عدد المراجعين المرضى بنسبة 35 % على العام الماضي.

سجل مركز التسمم في مشفى زاهي أزرق خلال عام 2017،  383 حالة تسمم، لكن مع نهاية شهر تشرين الأول الماضي ارتفع العدد ليصل إلى 413 حالة بنسبة زيادة بلغت 40%.

كما أوضح بعض الأطباء إن حالات التسمم إما بالمبيدات الحشرية التي تستخدم لرشّ المحاصيل الزراعية سواء الفواكه أو الخضراوات، إضافة لحالات التسمم بمبيد القمل للأطفال والرصاص الناتجة عن العمل في مجال تصنيع وصيانة البطاريات.

وفي معرض رده أوضح رئيس الطبابة الشرعية في حلبالدكتور هاشم شلاش أنه لم تسجل في مدينة حلب أي حالة وفاة ناتجة عن التسمم الغذائي، وسجلت حالة وفاة لطفل مواليد 2005 عن طريق تناوله بالخطأ مبيداً حشرياً في ريف المحافظة بتاريخ 22/4/2018.

واضاف أنه خلال عام 2017 نظمت مديرية السياحة في حلب 27 مخالفة نظافة وشروط صحية ,لكن ومع نهاية شهر تشرين الأول تم تنظيم 70 مخالفة خلال عام 2018.

فهل ستعود حلب لما كانت عليه قبل الحرب؟

اترك رد

‪Google+‬‏