احداث اليوم
الرئيسية » اخر التحديثات » السرطان الأخضر يجتاح سهل الغاب.. فأين الجهات المعنية؟

السرطان الأخضر يجتاح سهل الغاب.. فأين الجهات المعنية؟

تجتاج زهرة النيل أو كما يلقبها الأهالي بالسرطان الأخضر أقنية الري ومجمل المسطحات المائية في منطقة سهل الغاب وانتشرت بمساحة تزيد على 70 كيلومتراً وباتت وباءً عضوياً يهدد هذا السهل الأخضر.

ووفقاً للخبراء الزراعيين بإمكان النبتة الواحدة من هذا النوع أن تولد آلاف الشتلات خلال موسم التكاثر بما يشبه تناسخ الورم السرطاني ويصبح من المستحيل السيطرة عليها أو حتى إيقافها ما يحتم مواجهتها من الجهات المعنية بأسرع وقت.

وقد استاء بعض المزارعين من المعاناة الكبيرة حيث باتت هذه النبتة تشكل هاجساً لهم، في ظلّ تأخر الجهات المعنية في مواجهة هذه الآفة.

كما أشار بعض المزارعين إلى وجود مادة سوداء تفرزها الزهرة وهو ما يزيد عكارة مياه الري ويسبب انبعاث رائحة كريهة منها ولا يعلمون على وجه الدقة إن كان لهذه المادة السوداء تأثير سلبي في النبات أو حتى في الانسان الذي يتناول النبات.

ولفت مختار قرية الخنساء أحمد عزيز خنيسة الى ضرورة اصلاح الجرافتين في القرية لتعزيل المجاري المائية ومكافحة زهرة النيل من المصارف الرئيسية الكبيرة.

أما مدير الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب المهندس أوفى وسوف فقد بيّن أن زهرة النيل ظهرت في سهل الغاب عام 2005 وتفاقمت بين عامي 2006 و2007 ووضعت الهيئة خطة عمل فعالة وتمكنت من حصر هذه الزهرة ضمن أقنية الري في سهل الغاب ووصلنا في عام 2010 إلى مرحلة إعلان الغاب شبه خالية من زهرة النيل لكن خلال سنوات الأزمة أصبح هناك مناطق خارج السيطرة ومنها سد محردة حيث تكاثرت فيه الزهرة بشكل كبير وانتشرت بشكل غطى كامل وجه المسطح المائي للسد ومع استمرار تدفق مياه السد نحو اقنية الري الرئيسية في الغاب عادت منه هذه الزهرة وغزت المصارف وأقنية الري.

وأكد أن إمكانات الهيئة متواضعة وقد وضعت خطة عمل منهجية لتعزيل أقنية الري الفرعية بشكل شبه كامل وراسلت الجهات الاعلى باحتياجاتنا اللازمة لإزالة هذه الزهرة وتم شراء 6 بواغر لتنفيذ أعمال المكافحة مؤكدا أنه في العام القادم ستكون جميع المصارف الفرعية خالية بشكل كامل من زهرة النيل.

وبخصوص المصرفين الرئيسين/اي/و/بي/التابعين لمديرية الموارد المائية واللذين يعتبران شريان الحياة لسهل الغاب ويعانيان واقعا مأساويا بسبب زهرة النيل اوضح وسوف انه يمكن للهيئة تقديم الدعم لمديرية الموارد المائية في حال انطلاق العمل بأعمال المكافحة وهذا العمل يجب أن يباشر فيه من أعالي المصارف وبالتحديد من سد محردة نزولاً إلى مصارف الغاب ويجب استئصال الزهرة بشكل كامل حتى على مستوى الشتلة الواحدة وإلا فان إعادة انتشارها ستعود من جديد.

بدوره ذكر مدير الري في هيئة تطوير الغاب المهندس حسان محفوض أن تعزيل /110/كيلومترات من المصارف الفرعية التي تشرف عليها الهيئة باستثناء المصارف الرئيسية والتي هي/اي/و/بي/وهذه المصارف تعتبر الأضخم والأطول وبعرض يبلغ/40/ مترا.ً

مدير الموارد المائية في محافظة حماة المهندس فادي عباس بين أنه يوجد ثلاثة حلول لمشكلة انتشار زهرة النيل وهي الميكانيكية والكيميائية والبيولوجية وبالنسبة للحل الكيميائي تم رفضه من وزارة الزراعة لأنه يسبب ضرراً على المزروعات أما الطريقة البيولوجية فان مديرية الزراعة تعمل على استحضار أعداء حيوية وتسمى/السوسة/ تتغذى على زهرة النيل وتسهم في التخفيف من تكاثرها وقد تم وضع مختبر لهذه الأعداء الحيوية في مديرية زراعة طرطوس ويتم استحضار الأعداء وإطلاقها في بحيرة محردة.

وأكد عباس أن الحل الميكانيكي فهو عن طريق البواغر ذات الأذرع الطويلة والقوارب المعززة بالعمال لأن تشابك الزهرة يحتاج إلى تفكيك ارتباطها ونقلها للضفة حيث يساند الباغر في عملية إخراجها وهذه الطريقة مكلفة جداً ولا جدوى اقتصادية لكون الباغر الواحد يحتاج إلى 175 ليترا من المازوت خلال 8 ساعات عمل ولا يحقق تعزيلاً نظيفاً إلا لمساحة عدة أمتار مربعة في اليوم.

وأشار عباس إلى أن مديرية الموارد المائية في حماة أوجدت الحل الناجع والاقتصادي الذي سيكون له الأثر الكبير في القضاء على هذه الزهرة خلال الأعوام القادمة بالكامل من خلال تصنيع تقنية جديدة هي الحصادة المائية حيث تم تجهيز الشروط الفنية ومراسلة الهيئة العامة للموارد المائية لوضعها ضمن خطة عام 2019 وسيجري تصنيعها في مدينة محردة وهذه الحصادة قادرة على القضاء على كميات كبيرة من زهرة النيل.

كما تحدث مدير الموارد المائية أنه في هذا العام تم تعزيل الكثير من المواقع وأهمها بحيرة سد محردة لحماية مبردات محطة توليد محردة وضمان عدم توقفها جرى العمل من خلال ثلاثة بواغر ضخمة إضافة إلى ورش وعمال وقوارب وتعزيل قنوات الري الرئيسية في سهل الغاب وأماكن الاختناقات التي تلتقي فيها مصبات الأنهار مع المصارف الرئيسية.

وبين ضخامة تكاليف عمليات التعزيل ومكافحة الزهرة والضرر الكبير الذي تخلفه على سهل الغاب يبقى المزارعون بانتظار الحل النهائي للمشكلة.

جدير ذكره أن النبتة الاستوائية الوافدة تستنزف بشكل شره مياه الري فتمتصها وتبخرها بما يعرف بعملية النتح عن طريق سطح الأوراق كما تؤءثر في نقاوة المياه والهواء من خلال تفسخ أعضائها وتصاعد الغازات منها وهو ما بات يحرم مزارعي الغاب من ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً.

اترك رد

‪Google+‬‏