الرئيسية » لقاءات » إعمار برس يوضّح «مشروع الدفع الإلكتروني» ضمن لقاء خاص مع استاذ السياسة النقدية في جامعة دمشق د. علي كنعان

إعمار برس يوضّح «مشروع الدفع الإلكتروني» ضمن لقاء خاص مع استاذ السياسة النقدية في جامعة دمشق د. علي كنعان

إعمار برس – رئيس التحرير:

يعتبر مشروع الدفع الإلكتروني الذي تعمل الحكومة السورية حالياً على إجراء التجارب المبدئية لتطبيقه، من المواضيع الهامة التي يجب أن يتعرف عليها المواطن السوري، والتي أصبحت واقع لا مفرّ منه في ظل التقدم الإلكتروني والثورة التكنولوجية للقرن الحادي والعشرين، وخاصّة أنّ هذا المشروع جاء كجزء من سياسة مصرف سورية المركزية الجديدة لمعالجة الخلل الحاصل في تلف الأوراق النقدية التي وصفها المعنيين في المصرف المركزي “بأنها أساءت إلى سمعة العملة الوطنية”، بالإضافة إلى ما تحدثت عنه مواقع إخبارية و وسائل إعلام أخرى محلية وعربية.

للتوضيح أكثر حول أهمية هذا الموضوع التقى موقع إعمار برس مع استاذ السياسة النقدية في جامعة دمشق – كلية الاقتصاد – الدكتور علي كنعان فكان لنا معه الحوار التالي:   

– ما هي أهمية مشروع الدفع الإلكتروني الذي تعمل الحكومة على إجراء التجارب لتطبيقه حالياً، وهل هذا التوقيت مناسب له ؟

إنّ تطور أنظمة المعلومات وأنظمة الصرافة الآليةATM  و البنوك الإلكترونية ونوافذ العمل الإلكتروني في بيوت المال «البنوك» أصبح يدفع بالتوجه إلى وسائل الدفع الإلكتروني الحديثة،  مما سيخفف على المواطنين والتجار حمل النقود الورقية المُصدرة حالياً.

ومن هنا نجد أنّ هناك علاقة طردية بين تطور وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات المعرفة والمعلوماتية والتطورات الإلكترونية وبين وسائل دفع المال، فكلّما زاد التطور الإلكتروني أكثر زاد الاعتماد على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني بالشكل الأوسع، وتنعكس فائدة هذا الموضوع بالدرجة الأولى لصالح البنوك والمصارف في سورية، وخاصّة مصرف سورية المركزي لأن في هذه الحالة ستُترك الكتلة النقدية في البنوك، أمّا سيبقى محرراً بين يدي الأفراد ما يمثل هذه العملة وهي عبارة عن “شيكات ورقية” و “بطاقات إلكترونية” فقط، وهذا الأمر  لا يمكن لدولة ما أن تفرضه أو تمنعه أخرى، بل هو قادم في المستقبل القريب بالتوازي مع التطور التقني العالمي الكبير والسريع لأن هذا التطورات هي من ستفرض التعامل بوسائل الدفع  الحديثة .

– هل سيؤثر تطور وسائل الدفع المالية «الدفع الإلكتروني» بشكل عام على الاقتصاد الوطني؟

هناك  تأثيرات مختلفة الجوانب يتركها الدفع الإلكتروني بالنسبة للحالة الاقتصادية السورية، ومن أهمها أنّه يساهم في التخفيف من تلف العملة الورقية الكثيرة الاستخدام، مما سيقلل من حملها وتداولها بشكل مباشر والابتعاد عن حملها ونقلها «كاش»، بالإضافة إلى كونه يقلل بشكل كبير من حوادث السرقة والنشل التي كانت تحدث من خلال عمليات السطو المباشر للمحال التجارية والبيوت.

الجانب الثاني، يمكن للبنك المركزي أن يعرف الوضع النقدي السوري على حقيقة، وبأدق التفاصيل، ما يساعده على إدارة الكتلة المالية في حالتي التضخم والركود، حيث يمكن للمركزي في حالة الركود أن يلجأ إلى زيادة حجم النقود في السوق ، وبالعكس في حالة التضخم يمكن له أن يسحب هذه النقود، وفي كلا الحالتين تبقى الكتلة المالية الرئيسة موجودة في البنك المركزي.

أمّا الجانب الثالث يرتبط بوزارة المالية باعتبار أنّ الوزارة تسعى دائماً  إلى الاقتراض  من الجمهور، يمكن لها أن تتعرف من خلال البنك المركزي على حجم النقود الحقيقي الموجود في الاقتصاد الوطني، وبالتالي إذا كانت النقود كبيرة يمكن لوزارة المالية أنّ تقدم مزايا قليلة ومدودة  للأفراد للاشتراك في سندات الخزية، أمّا إذا كانت النقود قليلة  تقدّم  وزارة المالية حوافز ومزايا كبيرة لهم.

– هل سيؤثر المشروع على سوق الأوراق المالية والبورصة ؟

من جهة البورصة، مشروع الدفع الإلكتروني يمكّن البنك المركزي من التعرف على كميات النقود الموجودة الحقيقية في النظام المصرفي، الذي سيساعده  في إدارة عمليات المضاربة في البورصة، ما يؤثر بشكل دقيق عليها، حيث يمكن له أن يقلل من المضاربات  الكثيرة «المسعورة» أو  يزيد من حجم المضاربات القليلة «الخجولة».

فالبنك المركزي في هذه الحالة، كي لا تحصل أزمة مالية، يستطيع أن يقدر حجم المال المضارب، ويضع بالاتفاق مع هيئة الأوراق المالية  وإدارة سوق المال بعض العقبات والحلول لما يمكن له أن يتوقعها في المستقبل، أي التأثير في الأسواق المالية .

– العلاقة بين كمية النقود المطروحة في السوق والكميات الإنتاج طردية بالمجمل، كيف يمكن للمركزي أن يستقل هذه النقطة وخاصة أنّه سيتوفر لديه كميات كبيرة من النقود من خلال تطبيق سياسة الدفع الإلكتروني ؟

على المستوى العالمي، الأوراق المالية طبعت للتداول وليس لتجميعها في البنوك والبيوت، أي حجبها عن التداول، وطباعتها جاءت مقابل كميات الإنتاج المقدر  للاقتصاد الوطني، سواء في سورية أو أي دولة أخرى،  فيجب أن تدور في الاقتصاد، فعلى المصارف والبنك المركزي بالدرجة الأولى بعد تطبيق سياسة الدفع الإلكتروني، أن يأمر «إلزام» ويدفع المصارف الحكومية و الخاصة إلى تنشيط وزيادة عملية الإقراض، وعدم ترك الأموال في المصارف لأن ذلك سيؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي الوطني. لأن كل بنك مركزي يطبع كميات النقود حسب حاجة الاقتصاد الوطني وكمية الانتاج في الدولة.

– حسب المعيار العالمي، هل حجم القروض الممنوحة في سورية متناسبة مع حجم الناتج المحلي؟

المعيار العالمي اليوم لحجم القروض لممنوحة مقابل الناتج المحلي وصل إلى 100% ، فلا يجب  أن يكون حجم النقود أقل من الانتاج المحلي بالمجمل.

ولكن في الدول التي لا تدعم الاستثمار  والانتاج والحرفيين والتي تترك الأمر  لقوى السوق وبعض الدول تكون البنوك متشددة في الاقراض تفضل بقاء النقود لديها  ولا تقرضها وبالتالي لا تدفع على الحسابات الجارية أو تدفع فائدة أقليلة. وهذه النقطة  تنطبق على الحالة السورية التي لا تدفع سعر  فائدة كبير على الودائع الآجلة مقارنة مع قروضها، حيث القروض تأخذ نسبة الفائدة   16.5% فقط، أمّا الإيداع بين 10 – 12% فلو جمدت  قسم كبير من أموالها هي رابحة، وبالتالي تتحفظ البنوك السورية على الإقراض وتحقق ربحها، وهناك بنوك خاصة تقوم بتشغيل أموالها خارج سورية وهذه ميزة لا تحصل في دول أخرى لأن البنوك الخاصة السورية هي فروع لبنوك أمْ في دول مجاورة.

حقيقة، يجب أن تعمل الحكومة على  زيادة نسبة القروض الممنوحة، والتي لا تشكل حالياً سوى 15 – 20% تقريباً من الناتج المحلي، وإذا أردنا مقارنتها بمرحلة قبل الأزمة نجدها تجاوزت 50% سابقاً.

– لمن الأولوية في الدعم ؟

فيجب أن تمنح القروض بشكل كبير وخاصة للقطاعين الانتاجي والاستثماري، بالإضافة إلى القطاع الخدمي وللحرفيين ليوجهوا هذه الأموال إلى توسيع إنتاجهم ودعم عجلة الإنتاج مما سيساهم في زيادة كميات الإنتاج وتشغيل العاطلين عن العمل وطرح سلع جديدة في السوق .

– هل سيتقبل المواطن هذا الوسيلة الجديدة ؟

يجب على الحكومة أن تعمل اليوم على توفير عمل  الصرّافات الإلكترونية وأجهزة الدفع على مدار  24 ساعة ليبقى المواطن في راحة بالتعامل معها، كما يجب على أن تحدث نقاط البيع لدى المحلات التجارية الكبيرة ومؤسسات البيع والصالات بأكبر عدد ممكن لها، مما ستخفف  على المواطن حمل النقود، لأن زيادة ثقة المواطن بوسائل الدفع لإلكتروني مهمة ومجدية وخاصة أنّ الثقة الكبيرة تدفع المواطن إلى زيادة إدخاره في البنوك.

ومن ناحية ثانية، يجب أن توفّر الحكومة حرية سحب المبالغ من البنوك “كاش” للمواطن بأي وقت يريده وهذا حق له صانه الدستور والقانون، فلا يجوز للبنك المركزي أن يضع قيود على ذلك، أي يجب على المركزي أن يهيئ ظروف وشروط الدفع الإلكتروني والسحب وأن تكون مضمونة ويحق لللمواطن أن يتصرف بها كما يشاء.

أمّا الأمر الثالث، قيمة العملة يجب أن تكون ثابته أو شبه ثابتة لأن عدم اطمئنان المواطن باستقرار سعر الصرف لا يجعله يلجأ إلى البنوك للإحتفاظ بأمواله.

لذلك البنك المركزي منذ عام تقريباً، قدّم دعم كبير للعملة ليحقق نوعاً من الاستقرار في سعر الصرف، مما زاد ثقة المواطن بالعملة وانعكس هذا الموضوع بشكل مباشر على زيادة نسبة الإيداع المصرفي وهو إيجابي على الكتلة النقدية والاقتصاد الوطني والمواطنين، حيث زادت نسبة الإيداع أكثر من 25 % تقريباً عن العام الماضي.

 هل لعملية الدفع الإلكتروني تأثير على مستوى الأفراد ؟

لا يلعب مشروع الدفع الإلكتروني دور كبير على مستوى الأفراد، ولكن له التأثير الأكبر على الفاعلين إقتصادياً مثلاً ، من يمتلكوا شركات كبيرة ومن لديهم حركات تجارية كبيرة وتبادل مبالغ مالية كبيرة أيضاً، فالدفع الإلكتروني  يوفر لهم الكثير من الجهد ومشاكل الدفع الكاش، وتتم تسوية عبر الشيكات بين المصارف عن طريق البنك المركزي  «المقاصة الإلكترونية».

– كيف سينعكس مشروع الدفع الإلكتروني على الضرائب والرسوم ؟

يجب أن يكون له آثار  إيجابية، لأن الاستعلام الضريبي يمكن له أن يتعرف من خلال حجم الكتلة النقدية حجم التجارة والصناعة ويقدر حجم الأرباح وبالتالي يقارن بين ما تم دفعه العام الماضي وما بين النقود الموجودة فيتبين له أن هناك انخفاض في حجم الضرائب وهناك تهرب الضريبي كدليل أو معلومة تستفيد منها وزارة المالية لإعادة النظر  لأرقام الضرائب وتفرض ضرائب جديدة على التجار ستجدها غير حقيقية  لأنها سترى أنّ حجم الضرائب المدفوعة لا تتناسب مع الكتلة النقدية الموجودة .

حاوره رئيس التحرير  – قصي المحمد

اترك رد

‪Google+‬‏